كل الرقصات
طرطوسُ محافظةُ ساحلٍ ضيّقٍ وجبالٍ قريبةٍ منه: مدينةٌ قبالةَ أرواد، وصافيتا وبرجُها، ومشتى الحلو والدريكيش والكفرون مصايفَ في الجبل. ودبكتُها المنسوبةُ إليها «المثلّثة»، ومعها في قوائم الباحثين اسمٌ لافت: «الآشورية الطرطوسية».
المثلّثةُ من أشهر ما يُرقص في ريف طرطوس: بناءٌ ثلاثيٌّ في الخطوة يتكرّر، وحلقةٌ متشابكةُ الأيدي تتقدّم إلى اليمين، وإيقاعٌ متوسّطٌ يسمح لكلّ الأعمار بالدخول.
دير الزور مدينةٌ على الفرات وريفٌ ممتدٌّ على ضفّتيه إلى الميادين والبوكمال، وخلفَه باديةٌ واسعة. وفلكلورُها يجمع لونين: دبكةَ الريف النهريّ السريعة، ورقصَ البادية القائم على الشعر والتصفيق.
الدبكةُ في دير الزور سريعةُ الإيقاع، قصيرةُ الجملة، عاليةُ الضرب بالأرض. تُرقص في صفٍّ متراصٍّ لا تكاد تفصل فيه الأكتاف، ويقودها أوّلُ الصفّ بمنديل، وتُعزف اليوم على الأورغ كما تُعزف على المزمار والطبل.
الرقةُ مدينةٌ على الفرات تحيط بها باديةٌ شماليّةٌ واسعة، وفلكلورُها بين الاثنين: دبكةٌ تُنسب إليها باسم «الدراجة»، وسحجةٌ يذكرها الباحثون في الرقة كما يذكرونها في جبل العرب، وشعرٌ بدويٌّ يُغنّى ويُرقص عليه بلا آلة.
في السحجة لا مزمارَ ولا طبل: صفٌّ من الرجال المتلاصقين، انحناءةٌ وتصفيقٌ حادٌّ منتظم، وكلمةٌ واحدةٌ تتكرّر مع كلّ نوبةِ تصفيق، وشاعرٌ يلقي بيتًا فيردّ الصفُّ. هي غناءٌ راقصٌ أكثرُ منها رقصةً مصحوبةً بغناء.
الحسكةُ أكثرُ محافظات سورية تنوّعًا في الرقص: سريانٌ وأشوريّون وكلدانٌ يرقصون خݢا والشيخاني، وأكرادٌ يرقصون الغوفند، وعشائرُ عربيّةٌ لها دبكتُها وسحجتُها، وأرمنٌ وشيشانٌ في القامشلي والمالكية. وفي عرسٍ واحدٍ قد تُعزف أكثرُ من موسيقى.
خݢا رقصةُ الحلقة عند السريان والأشوريين: أيدٍ متشابكةٌ في دائرةٍ مفتوحة، خطوةٌ متكرّرةٌ تدور ببطء، وعلى رأس الحلقة راقصٌ يحمل منديلًا أو عصًا ويقودها. تُرقص في الأعراس وفي أكيتو — رأس السنة — وفي كلّ اجتماعٍ يستحقّ حلقة.
الغوفند (govend) اسمٌ جامعٌ للرقص الكرديّ الجماعيّ: حلقةٌ متشابكةُ الخناصر أو الأكتاف، تتقدّم بخطوةٍ موحّدةٍ إلى اليمين، ويقودها أوّلُ الصفّ بمنديل. يُرقص في الأعراس وفي نوروز، وله أنواعٌ كثيرةٌ بأسمائها.
أكثرُ الرقص الشعبيّ في سورية يتبع الأعراس، فلا موعدَ له. وفي الجزيرة موسمان لهما تاريخٌ ثابتٌ يُعرَف قبل سنة: نوروز في ٢١ آذار، وأكيتو في مطلع نيسان. وفيهما يخرج الرقصُ من الصالات إلى الساحات.
حوران سهلٌ بازلتيٌّ واسعٌ وقرًى متقاربة، وفلكلورُها من أغنى ما في سورية: الدبكةُ الحورانية والجوفية والكرجة والبداوية والدحّة والسحجة والحنّة — وكلُّها تقوم على شيءٍ واحد: شاعرٌ يقول، وجماعةٌ تردّ، وأقدامٌ تضبط ما يُقال.
الدبكةُ الحورانية — كما تُسمّى في درعا وما حولها — دبكةُ صفٍّ متراصٍّ قويّةُ الضرب بالأرض، تُرقص على الشبابة أو المجوز والطبل، ويقودها أوّلُ الصفّ. وهي من أشهر ما يُنسب إلى الجنوب السوريّ، وتُعرَف خارج سورية باسمها هذا.
















