الموسومة بـ: الفلكلور-السوري
دمشق مدينةٌ يُرقص فيها في الشارع وفي البيت وفي التكيّة: موكبُ العراضة بالسيوف والتروس والطبل في الأعراس وافتتاح المحال، ورقصُ السماح المحتشم على ألحان الموشّحات، ودورانُ المولوية في حلقة الذكر. ثلاثةُ فنونٍ مختلفةٍ في مدينةٍ واحدة، ولكلٍّ منها مكانُه ووقتُه.
رقصُ السماح فنٌّ سوريّ حلبيٌّ في أشهر رواياته: حركةٌ بطيئةٌ محسوبةٌ تُؤدّى على ألحان الموشّحات، بلا قفزٍ ولا ضربِ أقدام. خرج من أوساط المتصوّفة في القرن التاسع عشر، وأعاد الملحّنُ الحلبيّ عمر البطش صياغتَه في النصف الأوّل من القرن العشرين حتى صار يُؤدَّى على المسارح وتشارك فيه النساء.
ريفُ دمشق ليس إقليمًا واحدًا: قرى القلمون في الجبل، والغوطةُ حول المدينة، ووادي بردى إلى الغرب، وقرى الشركس في الشرق. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه — دبكاتٌ بأسماء الدلعونا و«اللا لا» والمعنّى، وزفّاتٌ تشبه الدمشقيّة وتختلف عنها في تفاصيل، ورقصٌ شركسيّ لا علاقة له بالدبكة أصلًا.
في شرق ريف دمشق قرًى شركسيّةٌ استقرّت منذ أواخر القرن التاسع عشر، وفي الجولان وريف حمص مثلُها. وما يُرقص فيها ليس دبكةً ولا عراضة: هو رقصٌ قوقازيٌّ له زيُّه وآلاتُه وقواعدُه — الرجلُ منتصبٌ يمشي على أطراف قدميه، والمرأةُ تنزلق بلا أن يتحرّك جذعُها.
حلبُ أغنى المحافظات السورية بأسماء الدبكات: الولدة والقبا والشيخاني والقوسر والطق أزلي والدملي والحلبي والعربية والغزاوية والصاجية. وإليها يُنسب رقصُ السماح، وفيها تكيّةٌ مولويّةٌ قديمة، وفي أحيائها جالياتٌ أرمنيّةٌ وتركمانيّةٌ وكرديّةٌ لكلٍّ منها رقصُها.
للأرمن في سورية حضورٌ قديم، وأكبرُ تجمّعاتهم في حلب، ولهم قريةٌ ساحليّةٌ كاملةٌ هي كسب في ريف اللاذقية. وقد حافظوا على رقصاتهم في جمعيّاتٍ وفرقٍ تتدرّب وتُقدّم عروضًا، فصارت من فلكلور سورية كما هي من فلكلور أرمينيا.
التركمانُ في سورية موزّعون على ريف حلب الشماليّ وجبل التركمان في ريف اللاذقية وأرياف حمص والجزيرة. ورقصُهم الأشهر «الحلاي»: حلقةٌ متشابكةُ الخناصر تتقدّم بخطوةٍ ثابتة، وطبلٌ وزرنا يُعزفان في الهواء الطلق.
إدلبُ محافظةُ سهولٍ وقرًى وزيتون، ودبكتُها من عائلة دبكات الشمال: سريعةٌ ذاتُ ضربٍ قويّ بالأرض، تُرقص على المجوز واليرغول في أعراس القرى. وفي جبل الزاوية وحول المدن المنسيّة عاداتُ أعراسٍ ما زالت قائمةً في مواسمها.
حمصُ أوسعُ محافظات سورية مساحةً، وفيها ثلاثةُ عوالمَ لا عالمٌ واحد: مدينةٌ على العاصي، وواديٌ زراعيٌّ تحت قلعة الحصن، وباديةٌ تمتدّ إلى تدمر والحدود. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه، والفرقُ بينها أوضحُ من الفرق بين محافظتين.
حماةُ محافظةٌ بين السهل والجبل والبادية: مدينةُ النواعير على العاصي، وسهلُ الغاب الزراعيّ غربًا، ومصيافُ وجبالُها، والسلميّةُ وباديتُها شرقًا. ودبكتُها الأشهرُ «البرزية»، وتُنسب إليها جملٌ خماسيّةٌ تميّزها عن جيرانها.
اللاذقيةُ مدينةُ ساحلٍ وجبلٍ معًا: كورنيشٌ ومرفأٌ ومدينةٌ حديثة، وخلفَها جبالٌ فيها قرًى وقرًى. ودبكتُها الأشهرُ «اللوحة»، وتُنسب إليها جملٌ سباعيّة — وهي من أطول الجمل في الدبكة السورية.
طرطوسُ محافظةُ ساحلٍ ضيّقٍ وجبالٍ قريبةٍ منه: مدينةٌ قبالةَ أرواد، وصافيتا وبرجُها، ومشتى الحلو والدريكيش والكفرون مصايفَ في الجبل. ودبكتُها المنسوبةُ إليها «المثلّثة»، ومعها في قوائم الباحثين اسمٌ لافت: «الآشورية الطرطوسية».
صفحة 01 من 02
- 01
- 02












