حماة
البرزية على جملٍ خماسية، ودبكاتُ سهل الغاب والسقيلبية ومصياف.
رقصُ السماح فنٌّ سوريّ حلبيٌّ في أشهر رواياته: حركةٌ بطيئةٌ محسوبةٌ تُؤدّى على ألحان الموشّحات، بلا قفزٍ ولا ضربِ أقدام. خرج من أوساط المتصوّفة في القرن التاسع عشر، وأعاد الملحّنُ الحلبيّ عمر البطش صياغتَه في النصف الأوّل من القرن العشرين حتى صار يُؤدَّى على المسارح وتشارك فيه النساء.
الشعراويةُ من أسرع الدبكات وأكثرها جهدًا: خطوتُها كخطوة الدبكة العاديّة، لكنّها أقربُ إلى القفز منها إلى المشي، وتُرقص على اليرغول غالبًا. وهي من دبكات الشمال التي تُعرَف بالإيقاع لا بالاسم.
عرسُ القرية في وسط سورية ثلاثُ ليالٍ لا ليلةٌ واحدة: ليلةُ الحنّة عند النساء، وليلةُ السهرة والدبكة، ثمّ يومُ الزفّة. ولكلّ ليلةٍ أغانيها وحركتُها ومن يُدعى إليها.
حماةُ محافظةٌ بين السهل والجبل والبادية: مدينةُ النواعير على العاصي، وسهلُ الغاب الزراعيّ غربًا، ومصيافُ وجبالُها، والسلميّةُ وباديتُها شرقًا. ودبكتُها الأشهرُ «البرزية»، وتُنسب إليها جملٌ خماسيّةٌ تميّزها عن جيرانها.
البرزيةُ من دبكات وسط سورية، وما يميّزها في وصف الباحثين أنّها تُرقص على جملٍ خماسيّة — أي أنّ وحدةَ الحركة فيها خمسُ عدّات لا أربعٌ ولا ستّ. وهذا وحدَه يغيّر إحساسَ الحلقة كلِّها.
في سهل الغاب غربَ حماة بلداتٌ وقرًى لكلٍّ منها عاداتُ أعراسها، والسقيلبيّةُ من أكبرها. وفيها ثوبٌ نسائيٌّ قديمٌ ما زال يُعرَض في المناسبات، وهو بابٌ لفهم شيءٍ يُنسى: أنّ الزيَّ جزءٌ من الرقصة.
الزيُّ في الرقص الشعبيّ ليس لباسَ مناسبة: الأكمامُ الواسعة تُظهر حركةَ الذراع، والحزامُ يبرز ميلَ الجذع، والحليُّ تُصدر صوتًا يدخل في الإيقاع. ولكلّ إقليمٍ سوريٍّ زيُّه الذي يُعرَف منه.
كثيرٌ من أسماء الدبكات في سورية أسماءُ أغانٍ لا أسماءُ خطوات: «دبكة دلعونا» تعني الرقصَ على لحن الدلعونا. ومن عرف هذه القوالبَ الغنائيّة عرف لماذا يتكرّر الاسمُ نفسُه في محافظاتٍ بعيدةٍ بخطواتٍ مختلفة.








