Iismitch55 — CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنزحبوبة كبيرة: مدينة مخطّطة سنة ٣٥٠٠ ق.م ثمّ تُركت
مستوطنة أنشأها قادمون من جنوب العراق على الفرات بشوارع مستقيمة وسور وأبراج، سُكنت نحو قرن واحد ثمّ هُجرت — وهي اليوم تحت بحيرة الأسد.
مستوطنة أنشأها قادمون من جنوب العراق على الفرات بشوارع مستقيمة وسور وأبراج، سُكنت نحو قرن واحد ثمّ هُجرت — وهي اليوم تحت بحيرة الأسد.
حين بدأ بناء سدّ الفرات في السبعينيات، نُقّب على عجل في عشرات التلال قبل غمرها. وكان أغربها حبوبة كبيرة: مدينة كاملة من نحو ٣٥٠٠ قبل الميلاد، ذات سور بأبراج نصف دائرية وبوّابات، وشوارع مستقيمة متعامدة، وبيوت متشابهة التخطيط، وشبكة تصريف تحت الأرض.
مدينة مخطّطة — لا قرية نمت — في زمن لم تكن فيه في سورية مدن بعد.

مدينة غريبة عن أرضها
والأغرب أنّ كلّ ما فيها جنوب عراقيّ لا سوريّ: الفخّار من طراز الوركاء (أوروك) بأشكاله ومصنوعاته الجاهزة، والأختام الأسطوانية، وألواح الحساب، والعمارة بمقاييس بيوت سومر. أي أنّ أهلها جاؤوا من الجنوب على بُعد نحو ثمانمئة كيلومتر، وبنوا هنا مدينتهم كما يبنونها هناك.
وهذا هو ما يسمّيه الباحثون «التوسّع الوركائي»: أقدم شبكة استعمار تجاري معروفة في التاريخ. جنوب العراق يملك الفائض الزراعي ولا يملك الخشب ولا الحجر ولا المعادن، وكلّها في الشمال وفي الأناضول. فأُنشئت على الفرات محطّات كهذه تؤمّن الطريق وتنظّم المبادلة.
سُكنت نحو قرن واحد ثمّ تُركت مرّة واحدة: أوّل تجربة معروفة لبناء مدينة بقرار، وأوّل فشل معروف لها.
ولماذا تُركت
لم تُحرق ولم تُدمَّر: تُركت. سُكنت نحو قرن، ثمّ خرج أهلها وأخذوا معهم ما يُحمل. ولذلك بقيت طبقتها الواحدة نظيفة بلا طبقات فوقها — وهو ما جعلها مصدرًا استثنائيًّا لدراسة هذا العصر، إذ لا يختلط فيها زمنان.
وأسباب الترك ما زالت موضع بحث: انهيار الشبكة في الجنوب؟ أم تغيّر مجرى النهر؟ أم أنّ أهل الشمال استغنوا عن الوسيط فأداروا تجارتهم بأنفسهم؟ والرأي الأخير هو الأرجح اليوم، ويجعل من حبوبة كبيرة قصّة أعمّ: محطّة تجارية تنجح حتى يتعلّم منها جيرانها فتصير بلا وظيفة.
والموقع اليوم تحت مياه بحيرة الأسد، ولقاه في متاحف حلب ودمشق وبرلين.
المصادر
كُتبت هذه المقالة لهذا الدليل، وروجعت معلوماتها الأساسية — الموقع والتأريخ والأسماء — على ويكيبيديا بالعربية والإنكليزية وعلى أوصاف الصور في ويكيميديا كومنز.
الصور — كلٌّ باسم مصوّرها ورخصتها:
وكلّ صورة هنا منشورة برخصة حرّة تسمح بإعادة الاستعمال بشرط نسبتها إلى مصوّرها؛ الضغط على الاسم يفتح صفحة الصورة الأصلية.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 36.1514، 38.062. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.









التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.