Dosseman — CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنزتل بقرص: قرية على الفرات بجدران مرسومة قبل ثمانية آلاف سنة
مستوطنة من العصر الحجري الحديث جنوب دير الزور، فيها بيوت مخطّطة بغرف متعدّدة ورسوم جدارية — من أقدم ما رُسم على جدار في العالم.
مستوطنة من العصر الحجري الحديث جنوب دير الزور، فيها بيوت مخطّطة بغرف متعدّدة ورسوم جدارية — من أقدم ما رُسم على جدار في العالم.
على الفرات جنوب شرق دير الزور تلّ اسمه بقرص، سُكن بين نحو ٦٤٠٠ و٥٩٠٠ قبل الميلاد. ونقّبت فيه بعثة هولندية في السبعينيات، فظهرت قرية كبيرة من بيوت مبنيّة باللبن، لكلّ بيت عدّة غرف مستطيلة على تخطيط واحد يتكرّر، وشوارع بينها.
وهذا في نفسه مبكّر جدًّا: بيت متعدّد الغرف بتخطيط ثابت يعني أنّ الناس هنا كانوا يبنون على نموذج متّفق عليه، لا كلٌّ على هواه.

رسوم على الجدار
وأشهر ما في بقرص رسوم على جدران بيوتها: أشرطة ملوّنة وأشكال، وفيها ما فُسّر بأنّه صفّ من طيور النعام — والنعام كان يعيش في بادية الشام إلى القرن العشرين، ثمّ انقرض منها.
ورسم جداري من هذا العصر نادر في العالم كلّه. فما يبقى من العصر الحجري الحديث عادةً حجر وعظم وفخّار، أمّا الطلاء على اللبن فيزول بأوّل مطر يدخل البيت. وبقاء هذه الرسوم يعني أنّ البيوت رُدمت وسُدّت بترابها.
رؤوس بعيون غائرة
ومن بقرص أيضًا تماثيل صغيرة من الجصّ والحجر: رؤوس بشرية بعيون غائرة عميقة يرجّح أنّها كانت مطعّمة أو ملوّنة، وتماثيل نسائية جالسة.
وتُفسَّر الرؤوس عادةً بأنّها متعلّقة بتكريم الأسلاف — وهو تفسير له سند في مواقع أخرى من هذا العصر في المشرق حيث وُجدت جماجم مغطّاة بالجصّ ومصوَّرة الملامح. أي أنّ أوّل ما نحته الإنسان في هذه البلاد لم يكن آلهة ولا ملوكًا، بل — على الأرجح — وجوه موتاه.
واللقى في متحف دير الزور وفي متاحف أوروبية، والتلّ في ريف مأهول على ضفّة النهر.
المصادر
كُتبت هذه المقالة لهذا الدليل، وروجعت معلوماتها الأساسية — الموقع والتأريخ والأسماء — على ويكيبيديا بالعربية والإنكليزية وعلى أوصاف الصور في ويكيميديا كومنز.
الصور — كلٌّ باسم مصوّرها ورخصتها:
وكلّ صورة هنا منشورة برخصة حرّة تسمح بإعادة الاستعمال بشرط نسبتها إلى مصوّرها؛ الضغط على الاسم يفتح صفحة الصورة الأصلية.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 35.0853، 40.3974. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.









التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.