قلعة طرطوس: مقرّ فرسان الداوية ومدينة داخل حصنDosseman — CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

أضخم حصون الداوية في الشرق، بناه الفرسان على البحر وجعلوه مركزهم بعد سقوط القدس — ثم بُنيت مدينة طرطوس داخل أسواره وما زالت.

أضخم حصون الداوية في الشرق، بناه الفرسان على البحر وجعلوه مركزهم بعد سقوط القدس — ثم بُنيت مدينة طرطوس داخل أسواره وما زالت.

في قلب طرطوس القديمة، على البحر مباشرة، يقف حصن ضخم بناه فرسان الداوية (الهيكل) في القرن الثاني عشر على مدينة «أنطرطوس» الرومانية. وكان البحر يلامس سوره الغربي قبل أن يُشقّ الكورنيش الحديث بينهما.

وهو أكبر ما بناه هذا النظام في الشرق: سوران متتاليان بينهما خندق، وأبراج، وقاعة كبرى مضلّعة، وبرج رئيس عند الماء. وقد صار بعد سقوط القدس سنة ١١٨٧ مركزهم الأوّل في الشام، وبقي بأيديهم إلى سنة ١٢٩١ حين انسحبوا منه إلى جزيرة أرواد — ولها مقالتها هنا.

سور الحصن وخندقه من جهة البحر.
سور الحصن وخندقه من جهة البحر.Dosseman — CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

حصنٌ صار حيًّا سكنيًّا

ما يجعل قلعة طرطوس مختلفة عن كلّ قلاع الساحل ليس حجمها بل ما جرى لها بعد: سكنها الناس. فمنذ العصر العثماني بُنيت البيوت داخل أسوارها وفي أبراجها وعلى قاعاتها، وشُقّت بينها أزقّة، حتى صار الحصن حيًّا من أحياء المدينة القديمة يعيش فيه أهله إلى اليوم.

فأنت لا تزور هذه القلعة كما تزور الحصن أو المرقب — بتذكرة وسور حول موقع خالٍ — بل تمشي في شوارعها وتمرّ ببيوت لها أبواب وشرفات، ثمّ تنتبه أنّ الجدار الذي إلى جانبك سمكه ثلاثة أمتار وأنّ ما فوقك قبو من القرن الثاني عشر.

حصنٌ لم يُهجر فلم يُدرَس: بقاء الناس فيه هو ما حفظه، وهو نفسه ما يجعل قراءته أصعب من قراءة قلعة خالية.

ما ترى وما لا ترى

وهذا البقاء نعمة ونقمة معًا. فالحصن الذي يُسكن يُصان: تُرمَّم جدرانه وتُسدّ فتحاته ويُنتفع بحجارته في مكانه بدل أن تُنقل. لكنّه في الوقت نفسه يُغطّى — فبين البيوت والإضافات صار من العسير رسم مخطّطه الأصلي، ولم يُنقَّب فيه كما نُقّب في القلاع الخالية.

وأوضح ما بقي ظاهرًا: الكنيسة — كاتدرائية سيدة طرطوس، ولها مقالتها هنا، وهي على بُعد خطوات — والقاعة الكبرى ذات الأقبية المضلّعة، والسور الغربي بخندقه على جهة البحر، وأجزاء من البرج الرئيس.

موضعها في السلسلة

قلعة طرطوس هي الطرف الساحلي لشبكة كاملة: صافيتا فوقها في الجبل تراها منها في الأيام الصافية، والحصن خلفها تحرس ثغرة حمص، وأرواد أمامها في البحر. وهذه أربعة مواقع لنظام واحد — الداوية في صافيتا وطرطوس وأرواد، والاسبتارية في الحصن — ولها جميعًا مقالات في هذا الدليل.

ومن أراد أن يفهم كيف كان يعمل ساحلٌ محصَّن فليقرأها معًا لا مفرّقة: الميناء والبرج الجبلي وحارس الممرّ والجزيرة، أربعتها منظومة واحدة.

المصادر

كُتبت هذه المقالة لهذا الدليل، وروجعت معلوماتها الأساسية — الموقع والتأريخ والأسماء — على ويكيبيديا بالعربية والإنكليزية وعلى أوصاف الصور في ويكيميديا كومنز.

الصور — كلٌّ باسم مصوّرها ورخصتها:

وكلّ صورة هنا منشورة برخصة حرّة تسمح بإعادة الاستعمال بشرط نسبتها إلى مصوّرها؛ الضغط على الاسم يفتح صفحة الصورة الأصلية.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 34.8935، 35.8765. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo