دراسات جديدة تعيد قراءة بقايا نياندرتال في كهف الديدرية بحلبUSGS — Public domain, via Wikimedia Commons

دراستان جديدتان عُرضتا في مؤتمر أوروبي بإسبانيا أعادتا قراءة بقايا نياندرتالية من كهف الديدرية بحلب باستخدام تقنيات تحليل متطورة، وكشفتا تفاصيل جديدة عن أسنان وعظام أطفال نياندرتال يعود عمرها إلى عشرات آلاف السنين.

عودة بقايا الديدرية إلى البحث العلمي

أفادت وكالة سانا بأن بقايا بشرية تعود إلى إنسان نياندرتال، اكتُشفت قبل عقود في كهف الديدرية شمال غرب حلب، عادت إلى واجهة البحث العلمي بفضل تقنيات تحليل متطورة أتاحت قراءة تفاصيل لم تكن متاحة عند استخراجها أول مرة. وعُرضت نتائج هذه الدراسات خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة تطور الإنسان الذي عقد في مدينة بورغوس الإسبانية بين 17 و19 أيلول الجاري.

دراسة الأسنان النياندرتالية

تناولت الدراسة الأولى، التي شارك فيها ماجد الجابر أبو فخر وهبة عاصي وكاترينا هارفاتي وسيرين الزعتري، أربع أسنان استخرجت خلال حفريات عامي 1997 و1998 من طبقات موستيرية يقدَّر عمرها بنحو 50 إلى 70 ألف سنة. وتشمل العينة ضرساً لبنياً سفلياً وضاحكين سفليين وضرساً دائماً، وأظهر تحليل نمو الأسنان أن الضرس اللبني يعود على الأرجح إلى طفل تراوح عمره بين السادسة والتاسعة، فيما ترجح الدراسة أن الأسنان الدائمة تعود إلى بالغ شاب واحد، مع بقاء احتمال أن تكون لفردين. وكشفت الدراسة أيضاً عن خلل في تشكل مينا الضرس اللبني قد يكون مرتبطاً بإجهاد فسيولوجي تعرض له الطفل أثناء نموه، إلى جانب رصد أخدود في أحد الأضراس الدائمة قد يرتبط باستخدام أدوات رفيعة لتنظيف الأسنان.

إعادة فحص بقايا الطفل الثالث

أما الدراسة الثانية، التي قدمها أوسامو كوندو بمشاركة يوسف كنجو ويوشيهيرو نيشياكي وهيروتو ناكاتا وتاكيرو أكازاوا، فأعادت فحص بقايا طفل نياندرتالي ثالث استخرج من الكهف عام 2009 من الطبقة الثالثة إلى جانب أدوات حجرية موستيرية. وتمكن الباحثون بعد إزالة الرواسب من تحديد أجزاء من الجمجمة والأسنان والأضلاع والفقرات والحوض وعظام الطرفين السفليين، وتأكدوا من أن البقايا تعود إلى فرد مختلف عن الطفل الثاني المكتشف سابقاً. وباستخدام التصوير المقطعي، أعاد الفريق بناء عظم الفخذ افتراضياً لتقدير طوله ودراسة بنيته، وأظهرت المقارنات أن متانة العظم تقع بين القيم المسجلة لدى الطفلين الأول والثاني المعروفين من الموقع.

موقع يواصل إنتاج المعرفة

يقع كهف الديدرية على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غرب حلب، واكتشف خلال أعمال مسح أثري عام 1987، قبل أن تبدأ فيه بعثة سورية-يابانية مشتركة أعمال التنقيب عام 1989 وتواصلها حتى عام 2011. وتؤكد النتائج أن المجموعات الأثرية المحفوظة يمكن أن تواصل إنتاج معرفة جديدة بعد سنوات من اكتشافها، من دون أن تسمح النتائج الحالية بافتراض وجود مجموعة بشرية مستقلة استناداً إلى الاختلافات التشريحية وحدها.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo