
دمشق
أقدم عاصمة مأهولة في العالم: جامعها الكبير على معبد روماني، وقلعتها وأسوارها وأبوابها السبعة.
في البيمارستان النوري الذي بناه نور الدين زنكي سنة 1154 يقوم منذ 1978 متحفٌ لتاريخ الطب والصيدلة والعلوم عند العرب: أدوات جراحة وموازين ومخطوطات وقاعة للحيوانات المحنّطة، في مبنى كان هو نفسه مستشفى ومدرسة طبّ.
افتُتح سنة 1959 في جزء من التكية السليمانية على ضفّة بردى، وعرض أسلحةً من العصور القديمة إلى حرب 1973، وفي حديقته طائرات ومدافع وكبسولة فضاء. توقّف العمل فيه هناك سنة 2011 وتقرّر نقله إلى مبنى جديد شمال دمشق.
مبنى أسطواني افتُتح سنة 1998 في حديقة عند مدخل دمشق الشمالي، فيه لوحة دائرية طولها 130 مترًا عن معارك الجولان في حرب 1973، وساحتان للدبابات والطائرات. نُهبت أجزاء منه بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024.
دارٌ دمشقية كبيرة من القرن الثامن عشر في حيّ ساروجة، سكنها رئيس الوزراء خالد العظم، ثم اشترتها مديرية الآثار سنة 1969 وجعلت قسمها الشمالي متحفًا لتاريخ المدينة، وقسمها الجنوبي مركزًا للوثائق التاريخية.
دمشق مدينةٌ يُرقص فيها في الشارع وفي البيت وفي التكيّة: موكبُ العراضة بالسيوف والتروس والطبل في الأعراس وافتتاح المحال، ورقصُ السماح المحتشم على ألحان الموشّحات، ودورانُ المولوية في حلقة الذكر. ثلاثةُ فنونٍ مختلفةٍ في مدينةٍ واحدة، ولكلٍّ منها مكانُه ووقتُه.
العراضة الشامية موكبٌ لا رقصةُ صفٍّ: طبّالون ومزاهرُ وأهازيجُ يردّدها الجميع، ولاعبا سيفٍ وترسٍ يتقارعان في قلب الحلقة، والناسُ حولهم يصفّقون. هي أشهرُ ما في فلكلور دمشق، وأكثرُه حضورًا في أفراحها إلى اليوم.
قبل العرس ليلةٌ للنساء وحدَهنّ: الحنّة. وفيها يُرقص رقصٌ لا يراه الرجال، على دفٍّ ودربكةٍ وأهازيجَ تُقال للعروس باسمها وباسم أمّها. ثمّ تأتي الزفّة في اليوم التالي، وهي الموكبُ الذي يجمع الرقص كلَّه في طريقٍ واحد.
رقصُ السماح فنٌّ سوريّ حلبيٌّ في أشهر رواياته: حركةٌ بطيئةٌ محسوبةٌ تُؤدّى على ألحان الموشّحات، بلا قفزٍ ولا ضربِ أقدام. خرج من أوساط المتصوّفة في القرن التاسع عشر، وأعاد الملحّنُ الحلبيّ عمر البطش صياغتَه في النصف الأوّل من القرن العشرين حتى صار يُؤدَّى على المسارح وتشارك فيه النساء.
الدورانُ المولويّ ليس رقصةَ فرح: هو في أصله ذِكرٌ صوفيّ، يدور فيه الدرويشُ حول نفسه ساعاتٍ على صوت الناي. للطريقة المولوية حضورٌ قديم في دمشق وحلب، وما يُقدَّم اليوم في المسارح والفنادق هو وجهُها المعروض، لا كلُّها.
لا تُفهم الدبكةُ من الأقدام وحدَها: لكلّ إقليمٍ آلتُه، وتغييرُ الآلة يغيّر الرقصة. هذا جردٌ لما يُعزف في سورية: المجوز واليرغول والشبابة والمزمار، والطبل والدربكة والدفّ، والزرنا في الشمال، والبزق، والربابة في البادية.
الزيُّ في الرقص الشعبيّ ليس لباسَ مناسبة: الأكمامُ الواسعة تُظهر حركةَ الذراع، والحزامُ يبرز ميلَ الجذع، والحليُّ تُصدر صوتًا يدخل في الإيقاع. ولكلّ إقليمٍ سوريٍّ زيُّه الذي يُعرَف منه.
حين يكفّ الناسُ عن تعلّم الرقصة في البيت، تنتقل إلى الفرق. وفي سورية فرقٌ فولكلوريّةٌ عربيّةٌ وسريانيّةٌ وكرديّةٌ وأرمنيّةٌ وشركسيّة، بعضُها تأسّس قبل سبعين عامًا، وهي التي تُبقي أسماءَ الخطوات وتفاصيلَ الأزياء حيّةً بعد أن تختفي من الأعراس.
















