الدحّة والهجينيّ: رقصُ البادية بلا آلةMatson Collection — Public domain · ويكيميديا كومنز

في البادية لا مزمارَ ولا طبل: الدحّةُ صفٌّ من الرجال، وشاعرٌ في وسطه يلقي قصيدةً مغنّاة، وردّادةٌ يردّون، وتصفيقٌ هو الإيقاعُ كلُّه. وتُمارَس في بوادي سورية والعراق والأردن وشمال الجزيرة العربية وحوران.

في البادية لا مزمارَ ولا طبل: الدحّةُ صفٌّ من الرجال، وشاعرٌ في وسطه يلقي قصيدةً مغنّاة، وردّادةٌ يردّون، وتصفيقٌ هو الإيقاعُ كلُّه. وتُمارَس في بوادي سورية والعراق والأردن وشمال الجزيرة العربية وحوران.

الصورة في أعلى الصفحة

صورةُ الغلاف من مجموعةٍ مصوَّرةٍ لبلاد الشام بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، عنوانُها الأصليّ «امرأةٌ بدويّةٌ تحمل سيفًا للرقص به». ولا يذكر أرشيفُها موضعَ التقاطها بالضبط، فلا يصحّ أن يُقال إنّها من بادية سورية بعينها؛ هي من بادية بلاد الشام في ذلك الزمن، والرقصُ بالسيف عند النساء في الأعراس البدويّة مذكورٌ في وصف السحجة أيضًا.

كيف تُقام الدحّة

يصطفّ الرجالُ صفًّا واحدًا أو صفّين متقابلين، ويقف الشاعر — ويُسمّى البدّاع — في منتصف أحد الصفّين فيلقي قصيدتَه المغنّاة، ويردّ الصفّان بالتناوب ببيتٍ متّفقٍ عليه سلفًا. والتصفيقُ لونٌ إيقاعيٌّ يُضبَط عليه كلُّ شيء، والأداءُ حماسيٌّ يحتاج توفيقًا بين الحركة والنَّفَس حتى يجاري المشاركُ الباقين. وقد يخرج أمام الصفّين راقصٌ يؤدّي وحدَه.

وموضوعاتُ القصائد: الفخرُ والمدحُ ووصفُ الديار وحكايةُ معركةٍ أو رحلة. فالدحّةُ في أصلها سردٌ جماعيٌّ قبل أن تكون رقصة.

من المجموعة نفسِها، بعنوان «سلسلة عرسٍ بدويّ: امرأةٌ ترقص بالسيف» — لوحٌ سلبيٌّ بإطارين، أوائل القرن العشرين.
من المجموعة نفسِها، بعنوان «سلسلة عرسٍ بدويّ: امرأةٌ ترقص بالسيف» — لوحٌ سلبيٌّ بإطارين، أوائل القرن العشرين.Matson Collection — Public domain · ويكيميديا كومنز

أصلُها: حكايةٌ مشهورةٌ وتشكيكٌ فيها

تُروى لنشأة الدحّة حكايةٌ شائعة: قافلةُ حجيجٍ قليلةُ العدد رأت لصوصًا يرقبونها، فصفّق أهلُها وأصدروا أصواتًا كهدير الإبل ليُظنّوا كثرةً، فانصرف اللصوص. ويربطها آخرون بمعركة ذي قار. وقد ردّ باحثون في الأنساب هذا الربطَ الأخير ونفَوا صحّتَه صراحةً، وقالوا إنّها لعبةٌ شعبيّةٌ عامّةٌ لا تختصّ بقبيلةٍ ولا بحادثةٍ بعينها. فالحكايةُ تُروى هنا على أنّها روايةٌ متداولة، لا على أنّها تاريخ.

الهجينيّ والربابة

إلى جانب الدحّة يُذكر الهجينيّ، وهو لونٌ من الغناء البدويّ سُمّي بالهجن (الإبل) لأنّ إيقاعَه يوافق مشيَها؛ يُغنّى في السفر وفي السهرة، وقد يُرقص عليه. وآلةُ البادية الأشهرُ الربابة: وترٌ واحدٌ على صندوقٍ مغطًّى بالجلد، يعزف عليها الشاعرُ نفسُه وهو ينشد. وهي آلةُ سردٍ لا آلةُ رقص: تُسمع في السهرة، لا في الحلقة.

بطاقة الرقصة

أين تُرقصبوادي حمص وتدمر والرقة ودير الزور والحسكة، وحوران والجنوب
التشكيلصفٌّ أو صفّان متقابلان، والشاعرُ (البدّاع) في الوسط
الآلاتلا آلة: التصفيقُ والحناجر؛ والربابةُ في السهر والإنشاد
المناسبةالأعراس والأعياد والمناسبات

المصادر

ما في هذه الصفحة وصفٌ للصورة الشائعة لهذه الرقصة كما تذكرها المصادرُ المتاحة؛ وتسميةُ الرقصات في سورية روايةٌ شفهيّةٌ تختلف من منطقةٍ إلى أخرى. المصادر:

  • دحّة — ويكيبيديا العربية
  • «الدحة» و«السحيج» و«الحاشية»… فن شعري وعادة متوارثة — eSyria
  • صورُ الغلاف والمتن: مجموعة ماتسون في مكتبة الكونغرس (ملكية عامة)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo