المطبخ والمائدة
المزّة والأطباق الرئيسة والحلويات والمونة، وأين تُؤكل.
كراتٌ من اللبن المجفَّف تُترك لتُعتَّق ثمّ تُدحرَج في الزعتر. رائحتُها أقوى من طعمها، وحماة من أكبر ما يُصنع فيه — وكيف تُؤكل، وكيف تُحفظ.
أسماءٌ لا تُسمع غربَ الفرات: الكوتلك والشامبورك والكبيبات. مطبخُ الجزيرة يجمع العربَ والكردَ والسريان في صحونٍ واحدةٍ بأسماءٍ ثلاثة، وأصلُها كلِّها البرغلُ والعجين.
عجينٌ بالسمن والهيل يُحشى بالتمر أو بالجوز أو بجوز الهند، ويُنقش بقالبٍ خشبيٍّ أو بمنقاشٍ معدنيّ. تُخبز قبل العيد بيومين، وتُقدَّم مع القهوة المُرّة.
جبنٌ أبيضُ يُسلق ويُمَطّ ثمّ يُسحب خيوطًا رفيعة، وتُنثر عليه حبّةُ البركة. حماة من أكبر ما يُصنع فيه في سورية — وما الفرقُ بينه وبين المجدولة والعكّاوي.
حساءٌ من القمح المقشور يُطبخ بلبن الغنم حتى يذوب، وصحنٌ من الكبّة يُطبخ في مرقٍ حامضٍ أحمر. الأوّلُ طعامُ الشتاء، والثاني له يومٌ واحدٌ في السنة.
البرغلُ واللحمُ عجينةٌ واحدة، والحشوةُ لحمٌ وصنوبر — ثمّ تفترق الطرق: قرصٌ يُقلى، أو صينيةٌ تُخبز، أو أقراصٌ تُشوى على الجمر. ودليلُ من يطلبها في حماة.
في حماة حلوًى لا تُصنع إلّا في أيّامها: المحيّاة في نصف شعبان، والبشمينة أختُها من الطحين، والمعمول للعيد. تقويمٌ صغيرٌ يُقرأ من واجهات المحلّات.
بساتينُ العاصي تُعطي مشمشَها في أسابيع، فما لم يُؤكل طازجًا صار مربّى أو قمرَ دين — صفائحُ مجفَّفةٌ تُنقع في الماء فتصير شرابَ رمضان الأوّل.
البرغلُ يُسلق ويُجفَّف على السطوح، والكشكُ يُعجن باللبن، ودبسُ البندورة يُفرَد في الشمس. سهولُ حماة تُموّن نفسَها في شهرين، وهذا ما يُصنع فيهما.
المائدة السورية تُقرأ من أطرافها: عشرة صحون صغيرة قبل الطبق الرئيس، وخبزٌ يُؤكل به بدل الملعقة. دليلٌ لما يُطلب في دمشق وحلب، ومتى يُطلب.
البقلاوة والبرمة والمبرومة والبرازق، وحلاوة الجبن التي تُمدّ باليد وهي ساخنة، وبوظةٌ بالمستكة والسحلب تُدَقّ في جرن حتى تصير مطّاطة تُقطَّع بالسكين.















