تجارب سياحية
ما يُؤكل ويُشرب ويُصنع ويُتنزَّه إليه في سورية: المطبخ والحِرف والمواسم والساحل والجبال والطبيعة.
كراتُ لحمٍ مشويّةٍ تُغمر في صلصةٍ من الكرز الحامض المطبوخ، وتُقدَّم على خبزٍ رقيقٍ يشرب الصلصة. صحنٌ لا نظيرَ له في المطبخ السوريّ كلِّه، ولا يُصنع إلّا في موسم الكرز.
فليفلةٌ حمراءُ مشويّةٌ تُهرَس مع الجوز وفتات الخبز ودبس الرمّان وزيت الزيتون. تُؤكل بالخبز في أوّل المائدة، وحرافتُها هي ما يقيس به الحلبيّون الصحن.
الكبّةُ في أكثر المدن ثلاثُ طرق. وفي حلب تُعَدّ بالعشرات: بالسفرجل، وبالحصرم، وباللبن، وبالسماق، ونيّئةٌ، وقرصٌ لا يُحشى أصلًا. ودليلٌ لمن يريد أن يفهم القائمة.
لحمٌ يُملَّح ويُكبَس ويُغطّى بعجينة الحلبة والثوم والفليفلة، ثمّ يُترك في الهواء أسابيع. صنعةٌ أرمنيّةُ الأصل استقرّت في حلب حتى صارت تُنسب إليها.
اسمٌ صار وصفًا: يُقال «فستق حلبي» في كلّ العالم العربيّ عن كلّ فستق. وأصلُه شجرةٌ تُزرع في ريف حلب وإدلب، تحمل سنةً وتُقِلّ في التي تليها، ويُقطَف ثمرُها في آب.
صحنٌ من الفول المدمَّس، وآخرُ من الحمّص المسلوق كاملَ الحبّ، وكوبٌ من القمح المسلوق يُباع من عربة. فطورُ دمشق يُؤكل واقفًا في الغالب، وينتهي قبل أن يبدأ دوامُ الناس.
أقراصٌ صغيرةٌ من العجين تُحشى بلحمٍ وبصلٍ وتُطوى قبّعاتٍ، ثمّ تُطبخ في اللبن. عملُ ساعتين لصحنٍ يُؤكل في ربع ساعة، ولهذا هو صحنُ العزائم لا صحنُ يومٍ عاديّ.
ورقُ العنب يُلَفّ بسمك الإصبع الصغير ولا أكثر، ويُرَصّ في القِدر واقفًا ومضغوطًا بصحن. ومنه ما يُطبخ باللحم ويُؤكل ساخنًا، ومنه ما يُطبخ بالزيت ويُؤكل باردًا.
سوقٌ مسقوفٌ جنوبَ الجامع الأمويّ اسمُه من «البزور». فيه تُخلط خلطةُ «البهار الحلو» التي تدخل كلَّ طبخةٍ شاميّةٍ تقريبًا، وتُباع الأعشابُ والورقُ والقطر.
كوسا أو باذنجانٌ يُحشى بلحمٍ مفرومٍ وصنوبرٍ بلا أرزّ، ثمّ يُطبخ في صلصة لبنٍ أو بندورة. الاسمُ يقول إنّه أشرفُ المحاشي، والسببُ أنّه أغلاها: لحمٌ خالصٌ بلا حَشْوٍ يُرخّصه.
باذنجانٌ صغيرٌ يُسلق ويُملَّح ويُصفّى تحت ثقلٍ أيّامًا، ثمّ يُحشى بالجوز والفليفلة والثوم ويُغمر بزيت الزيتون. مونةُ الخريف التي يُقاس بها البيتُ في ريف دمشق.
الوردةُ الشاميّةُ تُقطف قبل الشمس، وتُقطَّر في اليوم نفسِه فيخرج منها ماءٌ يُوضع في القطر والقهوة والمعمول. وموسمُها أسبوعان في أيّار، لا أكثر.
















