الزيُّ في الرقص الشعبيّ ليس لباسَ مناسبة: الأكمامُ الواسعة تُظهر حركةَ الذراع، والحزامُ يبرز ميلَ الجذع، والحليُّ تُصدر صوتًا يدخل في الإيقاع. ولكلّ إقليمٍ سوريٍّ زيُّه الذي يُعرَف منه.
حلقةُ الدبكة ليست صفًّا متساويًا: فيها من يقود، ومن يُشعل، ومن يسند الطرفَ الآخر. ولهذه المواقع أسماءٌ في عرف أهلها، ومن عرفها فهم ما يجري أمامه بدل أن يرى مجرّدَ أرجلٍ تضرب.
كثيرٌ من أسماء الدبكات في سورية أسماءُ أغانٍ لا أسماءُ خطوات: «دبكة دلعونا» تعني الرقصَ على لحن الدلعونا. ومن عرف هذه القوالبَ الغنائيّة عرف لماذا يتكرّر الاسمُ نفسُه في محافظاتٍ بعيدةٍ بخطواتٍ مختلفة.
حين يكفّ الناسُ عن تعلّم الرقصة في البيت، تنتقل إلى الفرق. وفي سورية فرقٌ فولكلوريّةٌ عربيّةٌ وسريانيّةٌ وكرديّةٌ وأرمنيّةٌ وشركسيّة، بعضُها تأسّس قبل سبعين عامًا، وهي التي تُبقي أسماءَ الخطوات وتفاصيلَ الأزياء حيّةً بعد أن تختفي من الأعراس.
الرقصُ الشعبيّ في سورية ليس عرضًا يوميًّا يُشترى بتذكرة: هو تابعٌ للمناسبات. وهذه خلاصةٌ عمليّةٌ لمن أراد أن يرى شيئًا منه: ما له تاريخٌ ثابت، وما يُصادَف، وما لا يُرى أصلًا.
حليبٌ يُترك ثماني ساعاتٍ حتى يعلو وجهُه، ثمّ يُغَطّ فيه خبزُ التنّور فيتشرّبه، ويُرشّ بالسكّر أو يُسقى بالعسل. تُباع من الرابعة فجرًا إلى التاسعة، وتُشترى قبل أن يستيقظ أكثرُ الناس.
خبزٌ محمّصٌ في قاع الصحن، فوقه اللبنُ والطحينة وما شئتَ أن تضع. وفي حمص لا تُطلب «فتّة» مجرّدةً: يُقال فتّةُ الحمّص، أو الأرزّ بالدجاج، أو رأس الخروف، أو اللسانات، أو الكشك.
صحنٌ اسمُه جملةٌ كاملة: كعكٌ يابسٌ يُطحن ويُبَلّ بدبس الرمّان وزيت الزيتون والجوز والفليفلة. وإلى جانبه متبّلٌ لا يُصنع من الباذنجان بل من الشوندر.
تمرٌ منزوعُ النوى يُحمَّص في السمن العربيّ حتى يلين ويسودّ لونُه، ثمّ يُنثر عليه السمسمُ أو حبّةُ البركة. ثلاثةُ مكوّناتٍ وربعُ ساعة، وهي على كلّ مائدة إفطارٍ حمصيّة.
المحاشي في سورية كوسا وباذنجان وورقُ عنب. وفي حمص جزرةٌ سميكةٌ تُحفر ويُحشى جوفُها بالأرزّ واللحم، ثمّ تُطبخ في مرقٍ حامض. الحلاوةُ الطبيعيّةُ للجزر هي كلُّ الفرق.
ثلاثةُ مشروباتٍ لا تُصنع من الفاكهة الطازجة بل من المجفَّفة: زبيبٌ يُنقع أيّامًا، وعِرقُ سوسٍ يُباع من قِربةٍ على ظهر بائع، وخشافٌ يُشرب ويُؤكل بالملعقة.
أكلةٌ لا تُطبخ ولا تُصنع في بيت: خبزٌ يُفَتّ ويُسكب عليه الزيتُ وهو ينزل من المعصرة، ويُنثر فوقه حَبُّ الرمّان. تُؤكل في المعصرة نفسِها، مرّةً واحدةً في السنة.
- دليل سورية
- الوسم
















