
ريف دمشق
القلمون ومعلولا وجبل الشيخ: أديرة محفورة في الصخر، وكهوف سكنها الإنسان قبل أربعين ألف سنة.
العراضة الشامية موكبٌ لا رقصةُ صفٍّ: طبّالون ومزاهرُ وأهازيجُ يردّدها الجميع، ولاعبا سيفٍ وترسٍ يتقارعان في قلب الحلقة، والناسُ حولهم يصفّقون. هي أشهرُ ما في فلكلور دمشق، وأكثرُه حضورًا في أفراحها إلى اليوم.
قبل العرس ليلةٌ للنساء وحدَهنّ: الحنّة. وفيها يُرقص رقصٌ لا يراه الرجال، على دفٍّ ودربكةٍ وأهازيجَ تُقال للعروس باسمها وباسم أمّها. ثمّ تأتي الزفّة في اليوم التالي، وهي الموكبُ الذي يجمع الرقص كلَّه في طريقٍ واحد.
ريفُ دمشق ليس إقليمًا واحدًا: قرى القلمون في الجبل، والغوطةُ حول المدينة، ووادي بردى إلى الغرب، وقرى الشركس في الشرق. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه — دبكاتٌ بأسماء الدلعونا و«اللا لا» والمعنّى، وزفّاتٌ تشبه الدمشقيّة وتختلف عنها في تفاصيل، ورقصٌ شركسيّ لا علاقة له بالدبكة أصلًا.
في قرى القلمون ووادي بردى تُسمّى الدبكةُ بما يُغنّى عليها: الدلعونا، و«اللا لا»، والمعنّى. خطوةٌ قصيرةٌ متّزنةٌ على المجوز أو الشبابة، وحلقةٌ نصفُ مغلقة يقودها أوّلُ الصفّ.
في شرق ريف دمشق قرًى شركسيّةٌ استقرّت منذ أواخر القرن التاسع عشر، وفي الجولان وريف حمص مثلُها. وما يُرقص فيها ليس دبكةً ولا عراضة: هو رقصٌ قوقازيٌّ له زيُّه وآلاتُه وقواعدُه — الرجلُ منتصبٌ يمشي على أطراف قدميه، والمرأةُ تنزلق بلا أن يتحرّك جذعُها.
كان للشركس في الجولان قرًى كاملةٌ منذ استقرارهم فيه في أواخر القرن التاسع عشر، وبقي لهم فيه ولريف دمشق وحمص حضورٌ ورقصٌ محفوظٌ في جمعيّاتهم. والرقصُ الشركسيّ من أبعد ما يكون عن الدبكة: قامةٌ منتصبة، وخطًى على أطراف القدمين، وقواعدُ صارمةٌ في التعامل بين الراقص والراقصة.
كثيرٌ من أسماء الدبكات في سورية أسماءُ أغانٍ لا أسماءُ خطوات: «دبكة دلعونا» تعني الرقصَ على لحن الدلعونا. ومن عرف هذه القوالبَ الغنائيّة عرف لماذا يتكرّر الاسمُ نفسُه في محافظاتٍ بعيدةٍ بخطواتٍ مختلفة.
باذنجانٌ صغيرٌ يُسلق ويُملَّح ويُصفّى تحت ثقلٍ أيّامًا، ثمّ يُحشى بالجوز والفليفلة والثوم ويُغمر بزيت الزيتون. مونةُ الخريف التي يُقاس بها البيتُ في ريف دمشق.
الوردةُ الشاميّةُ تُقطف قبل الشمس، وتُقطَّر في اليوم نفسِه فيخرج منها ماءٌ يُوضع في القطر والقهوة والمعمول. وموسمُها أسبوعان في أيّار، لا أكثر.
مشمشٌ يُنشر على الأسطح، وعنبٌ يصير زبيبًا ودبسًا، وبندورةٌ تصير رُبًّا. الغوطةُ بستانُ دمشق منذ ألفَي سنة، والمونةُ هي الطريقةُ التي يعيش بها بستانٌ بعد موسمه.
في آذار ونيسان يخرج الناسُ إلى الحقول لا للنزهة بل للقطف: هندباءُ وسِلبينٌ وخبّيزةٌ وعكّوب. وفي المدينة يُطبخ الأنكينار بالزيت ويُؤكل باردًا — وهو أشهرُ ما في الباب.
فندقٌ كبير على طريق المطار جنوبَ شرق دمشق، ويحمل اسم مملكةٍ سورية عمرُها أربعة آلاف وخمسمئة سنة.
















