
إدلب
المدن المنسية على جبل الزاوية، ومملكة إيبلا وأرشيفها الطيني.
إدلبُ محافظةُ سهولٍ وقرًى وزيتون، ودبكتُها من عائلة دبكات الشمال: سريعةٌ ذاتُ ضربٍ قويّ بالأرض، تُرقص على المجوز واليرغول في أعراس القرى. وفي جبل الزاوية وحول المدن المنسيّة عاداتُ أعراسٍ ما زالت قائمةً في مواسمها.
الشعراويةُ من أسرع الدبكات وأكثرها جهدًا: خطوتُها كخطوة الدبكة العاديّة، لكنّها أقربُ إلى القفز منها إلى المشي، وتُرقص على اليرغول غالبًا. وهي من دبكات الشمال التي تُعرَف بالإيقاع لا بالاسم.
كثيرٌ من أسماء الدبكات في سورية أسماءُ أغانٍ لا أسماءُ خطوات: «دبكة دلعونا» تعني الرقصَ على لحن الدلعونا. ومن عرف هذه القوالبَ الغنائيّة عرف لماذا يتكرّر الاسمُ نفسُه في محافظاتٍ بعيدةٍ بخطواتٍ مختلفة.
أكلةٌ لا تُطبخ ولا تُصنع في بيت: خبزٌ يُفَتّ ويُسكب عليه الزيتُ وهو ينزل من المعصرة، ويُنثر فوقه حَبُّ الرمّان. تُؤكل في المعصرة نفسِها، مرّةً واحدةً في السنة.
برغلٌ يُعجن باللبن الحامض ويُترك أيّامًا يَختمر، ثمّ يُفَتّ ويُجفَّف في الشمس أسبوعين حتى يصير مسحوقًا. يُصنع في آب ويُؤكل في كانون — وهو طريقةُ حفظِ اللبن قبل الثلّاجة.
القمحُ يُسلق في «الحلّة» — قدرٌ ضخمٌ على نارٍ في الساحة — ثمّ يُنشر على السطوح حتى ييبس، ثمّ يُجرَش. من هذا اليوم يخرج برغلُ السنة كلِّها، ومعه الفريكة والجريش.
طبخةٌ من بصلٍ أحمرَ وخبزٍ ورُبّ بندورة، وأخرى من قمحٍ كاملٍ وحمّصٍ ولبن. لا لحمَ في أيٍّ منهما، وكلتاهما تُشبع أسرةً كاملة — وهذا كان الغرض.
في أكثر سورية يُعجن كعكُ العيد بالسمن. وفي إدلب يُعجن بزيت الزيتون — لأنّه المحصولُ وليس لأنّه أرخص. والنتيجةُ قوامٌ أقلُّ هشاشةً وطعمٌ لا يُخطئه من ذاقه.
طحينُ قمحٍ بلديٍّ وسميدٌ وسمسمٌ تُحمَّص على النار حتى تشقرّ، ثمّ يُصَبّ عليها القطرُ وتُمَدّ في صينيةٍ حتى تبرد وتُقطَّع. كانت هي ما يُقدَّم للضيف؛ ثمّ حلّت محلَّها حلوياتُ المحلّات.
أكثر من سبعمئة قرية بيزنطية على جبل الزاوية وما حوله: بيوت من طابقين، ومعاصر زيتون، وكنائس ومدافن — غادرها أهلها فبقيت واقفة.
أكبر فنادق مدينة إدلب، وأقربُ ما يُنام فيه إلى المدن المنسية على جبل الزاوية.
فندقٌ في مدينة إدلب يحمل الاسم نفسه الذي حملته فنادقُ في حلب ودمشق.















