James Gordon from Los Angeles, California, USA — CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنزالكشك: كيف يُصنع في إدلب، ولماذا في الصيف
برغلٌ يُعجن باللبن الحامض ويُترك أيّامًا يَختمر، ثمّ يُفَتّ ويُجفَّف في الشمس أسبوعين حتى يصير مسحوقًا. يُصنع في آب ويُؤكل في كانون — وهو طريقةُ حفظِ اللبن قبل الثلّاجة.
برغلٌ يُعجن باللبن الحامض ويُترك أيّامًا يَختمر، ثمّ يُفَتّ ويُجفَّف في الشمس أسبوعين حتى يصير مسحوقًا. يُصنع في آب ويُؤكل في كانون — وهو طريقةُ حفظِ اللبن قبل الثلّاجة.
قبل أن يكون في البيوت ثلّاجات، كان السؤالُ الذي يواجه كلَّ عائلةٍ في الريف السوريّ واحدًا: ماذا نفعل بلبن الصيف؟ الأغنامُ تحلب أكثرَ ما تحلب في أشهرٍ ثلاثة، واللبنُ لا يعيش يومين. والكشك هو الجواب: أن تُحوَّل تلك الأشهرُ إلى مسحوقٍ يعيش سنة.
الصنعة: أسبوعان في الشمس
يُعجن البرغلُ الناعم باللبن الحامض المخيض ويُترك في إناءٍ مغطّى، ويُضاف إليه اللبنُ يومًا بعد يوم أربعةً أو خمسة، فيَختمر ويأخذ حموضتَه.
ثمّ يُفَتّ باليد كراتٍ صغيرةً تُنشر على أسطح البيوت أو على فُرُشٍ نظيفةٍ، ويُترك في الشمس نحوَ خمسةَ عشرَ يومًا حتى ييبس تمامًا. وآخرُ خطوةٍ أن يُفرك أو يُطحن فيصير مسحوقًا خشنًا بلون العاج.

ماذا يُطبخ منه
أشهرُ ما يُصنع منه شوربةُ الكشك: يُذاب المسحوقُ في الماء ويُطبخ مع الثوم المقليّ والبصل حتى يثخن. وفي إدلب وريفها يُطبخ كذلك مع الحنطة المسلوقة والحمّص، ويُقدَّم ساخنًا في ليالي الشتاء.
ومنه ما يُؤكل بلا طبخٍ أصلًا: يُبَلّ بالماء والزيت ويُدهن على الخبز، وهو فطورُ من يبكّر إلى الحقل.

ولماذا يختلف من محافظةٍ إلى أخرى
الكشكُ ليس إدلبيًّا وحدَه: يُصنع في حوران وفي الجزيرة وفي جبل العرب، ولكلّ منطقةٍ نسبتُها بين البرغل واللبن، وطولُ اختمارٍ مختلف. فالحورانيّ أشدُّ حموضةً، والجزراويّ يُطبخ طبخةً باسمٍ آخرَ هو الكشكة.
والمشتركُ بينها كلِّها أنّها تُصنع جماعةً: فَتُّ الكشك عملٌ تجتمع عليه نساءُ البيت والجيران، وهو من المواسم التي تُذكَر لاجتماعها لا لطعامها.
الموقع على الخريطة
افتح الخريطة أكبر · الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.






التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.