إدلب
إدلب وريفُها: الزيتونُ والقمحُ وما يُصنع منهما.
أكلةٌ لا تُطبخ ولا تُصنع في بيت: خبزٌ يُفَتّ ويُسكب عليه الزيتُ وهو ينزل من المعصرة، ويُنثر فوقه حَبُّ الرمّان. تُؤكل في المعصرة نفسِها، مرّةً واحدةً في السنة.
برغلٌ يُعجن باللبن الحامض ويُترك أيّامًا يَختمر، ثمّ يُفَتّ ويُجفَّف في الشمس أسبوعين حتى يصير مسحوقًا. يُصنع في آب ويُؤكل في كانون — وهو طريقةُ حفظِ اللبن قبل الثلّاجة.
القمحُ يُسلق في «الحلّة» — قدرٌ ضخمٌ على نارٍ في الساحة — ثمّ يُنشر على السطوح حتى ييبس، ثمّ يُجرَش. من هذا اليوم يخرج برغلُ السنة كلِّها، ومعه الفريكة والجريش.
طبخةٌ من بصلٍ أحمرَ وخبزٍ ورُبّ بندورة، وأخرى من قمحٍ كاملٍ وحمّصٍ ولبن. لا لحمَ في أيٍّ منهما، وكلتاهما تُشبع أسرةً كاملة — وهذا كان الغرض.
في أكثر سورية يُعجن كعكُ العيد بالسمن. وفي إدلب يُعجن بزيت الزيتون — لأنّه المحصولُ وليس لأنّه أرخص. والنتيجةُ قوامٌ أقلُّ هشاشةً وطعمٌ لا يُخطئه من ذاقه.
طحينُ قمحٍ بلديٍّ وسميدٌ وسمسمٌ تُحمَّص على النار حتى تشقرّ، ثمّ يُصَبّ عليها القطرُ وتُمَدّ في صينيةٍ حتى تبرد وتُقطَّع. كانت هي ما يُقدَّم للضيف؛ ثمّ حلّت محلَّها حلوياتُ المحلّات.






