yeowatzup — CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنزالقهوة المُرّة: ثلاثةُ فناجينَ لا أكثر، ولكلٍّ منها معنى
بُنٌّ يُحمَّص أمام الضيف، ويُدَقّ في مِهباشٍ نحاسيٍّ بإيقاعٍ يُسمعه الجيران، ويُغلى بالهيل في دلّةٍ ويُصَبّ قليلًا في فنجانٍ بلا أذن. وردُّ الفنجان له لغة.
بُنٌّ يُحمَّص أمام الضيف، ويُدَقّ في مِهباشٍ نحاسيٍّ بإيقاعٍ يُسمعه الجيران، ويُغلى بالهيل في دلّةٍ ويُصَبّ قليلًا في فنجانٍ بلا أذن. وردُّ الفنجان له لغة.
في جنوب سورية وباديتها — وفي الجولان ودرعا والبادية معًا — القهوةُ ليست مشروبًا يُقدَّم بل مراسمُ تُؤدّى. وهي مُرّةٌ بلا سكّر، وتُصَبّ قليلةً في قاع الفنجان، ويُشرب الفنجانُ في جرعتين.
من الحَبّ إلى الفنجان
يُحمَّص البُنُّ في محماسةٍ حديديّةٍ على النار أمام الضيف — والرائحةُ جزءٌ من الضيافة — ثمّ يُترك يبرد قليلًا ويُدَقّ في المِهباش، وهو هاونٌ خشبيٌّ أو نحاسيّ.
ودَقُّ المهباش له إيقاع: نقراتٌ منتظمةٌ تُسمع من بعيد، وهي عند أهلها إعلانٌ بأنّ في البيت ضيفًا. ثمّ يُغلى المطحونُ مع الهيل في الدلّة النحاسيّة، ويُصفّى بليفٍ في فُوَّهتها.

لغةُ الفنجان
يُصَبّ الفنجانُ ثلثَه أو أقلّ — والفنجانُ المملوءُ إهانةٌ لا كرم — ويُقدَّم باليد اليمنى. ويشرب الضيفُ ثمّ يُعيد الفنجان: فإن هزّه فقد اكتفى، وإن أعاده ساكنًا مُلئ له من جديد.
والعددُ عند أهله ثلاثة، ولكلٍّ اسمٌ في بعض الروايات: فنجانُ الضيف، وفنجانُ الكيف، وفنجانُ السيف. وما زاد على ذلك يُترك لصاحبه.
ما يُقدَّم معها
لا شيءَ في الغالب — وهذا مقصود. والقهوةُ المُرّةُ تُشرب وحدَها، وإن قُدِّم معها شيءٌ فتمرٌ أو حلوى بسيطة.
وهي أوّلُ ما يُقدَّم للضيف وآخرُ ما يُقدَّم قبل انصرافه، وبينهما الطعام.
الموقع على الخريطة
افتح الخريطة أكبر · الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.




التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.