Firm Foundations Duhok — CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنزالمكدوس: شهرٌ من العمل لمرطبانٍ يُفتح في كانون
باذنجانٌ صغيرٌ يُسلق ويُملَّح ويُصفّى تحت ثقلٍ أيّامًا، ثمّ يُحشى بالجوز والفليفلة والثوم ويُغمر بزيت الزيتون. مونةُ الخريف التي يُقاس بها البيتُ في ريف دمشق.
باذنجانٌ صغيرٌ يُسلق ويُملَّح ويُصفّى تحت ثقلٍ أيّامًا، ثمّ يُحشى بالجوز والفليفلة والثوم ويُغمر بزيت الزيتون. مونةُ الخريف التي يُقاس بها البيتُ في ريف دمشق.
في أيلول وتشرين تمتلئ أسطحُ البيوت في الغوطة وفي أرياف دمشق بصوانٍ من الباذنجان الصغير. ذلك موسمُ المكدوس، وهو في هذه المنطقة ليس صنفًا من المونة بل أهمَّها: يُقال عن البيت إنّه «كبس» أو لم يكبس، ويُسأل الجارُ كم مرطبانًا صنع.
من أين الاسم
من «كدَس» — أي جمَع وضغَط بعضَه فوق بعض. وهذا وصفٌ دقيقٌ للطريقة: الحبّاتُ تُرَصّ في المرطبان مكدَّسةً حتى لا يبقى بينها هواء، لأنّ الهواءَ هو ما يُفسدها.
أربعُ خطواتٍ وأسبوع
الاختيار: باذنجانٌ صغيرٌ قاسٍ طولُ الحبّة نحوُ سبعة سنتيمترات؛ الكبيرُ لا ينفع لأنّه يحتفظ بالماء. السلقُ: دقائقُ معدودةٌ حتى يلين ولا يتفكّك. التصفية: يُشَقّ من جنبه ويُملَّح ويُوضع مقلوبًا تحت ثقلٍ ثلاثةَ أيّامٍ إلى خمسة حتى يخرج ماؤه كلُّه — وهذه أهمُّ خطوةٍ فيه: ماءٌ باقٍ يعني عَفَنًا في المرطبان بعد شهر.
الحشو: جوزٌ مجروشٌ وفليفلةٌ حمراءُ وثومٌ وملح، ثمّ يُرَصّ ويُغمر بـزيت الزيتون غمرًا كاملًا.

ولماذا في هذا الريف بالذات
لأنّ ما يحتاجه كلَّه من أرضٍ واحدة: باذنجانُ الغوطة، وجوزُ الجبال المحيطة، وزيتُ الزيتون. ودُوما بين البلدات التي اشتُهرت به حتى صار يُنسب إليها.
ويُفتح المرطبانُ في الشتاء ويُؤكل على الفطور بالخبز والشاي. والقاعدةُ عند أهله: لا تُخرِج الحبّةَ إلّا بملعقةٍ نظيفةٍ جافّة، ولا تترك ما بقي دون زيتٍ يغمره.
الموقع على الخريطة
افتح الخريطة أكبر · الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.





التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.