عمرو بن كلثوم — CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنزسبخة الجبول: بحيرة ملحٍ تظهر وتختفي كلّ سنة
أكبر بحيرة ملحية في سورية، شرق حلب: تمتلئ في الشتاء وتنكمش في الصيف تاركةً قشرة ملحٍ بيضاء تُبهر العين، وتنزل عليها في الهجرة طيورٌ منها النحام الوردي.
أكبر بحيرة ملحية في سورية، شرق حلب: تمتلئ في الشتاء وتنكمش في الصيف تاركةً قشرة ملحٍ بيضاء تُبهر العين، وتنزل عليها في الهجرة طيورٌ منها النحام الوردي.
على نحو ثلاثين كيلومترًا شرق حلب، بعد السفيرة، ينتهي السهل فجأة إلى بياضٍ مسطّح لا شجر فيه. هذه سبخة الجبول: منخفضٌ ملحيّ مغلق لا مخرج له، يجمع مياه الشتاء ثم يتركها للشمس.

بحيرة تتنفّس مع الفصول
السبخة ليست بحيرة ثابتة. في الشتاء والربيع تمتلئ بمياه الأمطار والجريان فتصير مسطّحًا مائيًّا ضحلًا واسعًا، ثم يشتدّ الحرّ فيتبخّر الماء وتنحسر الحافّة شهرًا بعد شهر حتى تنكشف الأرض عن قشرةٍ من الملح.
ولهذا فإنّ ما يراه الزائر يختلف اختلافًا تامًّا باختلاف الشهر: ماءٌ يعكس السماء في آذار، وأرضٌ بيضاء تلمع في آب.
الملح
استخراج الملح من هذه السبخة صناعةٌ قديمة في المنطقة، تقوم على المبدأ نفسه الذي تقوم عليه الملّاحات على البحر: يُترك الماء الضحل للشمس حتى يتبخّر، ثم يُجمَع ما ترسّب. والقشرة التي تُرى في الصيف هي هذا الترسّب نفسه على امتداد النظر.
الطيور
هذه المسطّحات الضحلة المالحة هي بالضبط ما تحتاجه الطيور المهاجرة للراحة والتغذية، ولذلك تُعدّ سبخة الجبول من أهمّ مواقع الطيور في سورية. ومن أشهر ما يُرى عليها النحام الوردي (الفلامنغو) الذي يشتّي فيها بأعداد، ومعه أنواع من الخواضات والبطّ.
وأفضل مواسم المشاهدة الشتاء وأوائل الربيع، حين يكون الماء موجودًا والطيور نازلة. والمنظار ضروريّ: الطيور تقف بعيدًا في الضحل ولا تُرى بالعين المجرّدة.
كيف تُزار
لا توجد في السبخة مرافقُ زوّار ولا مسالك مهيّأة؛ تُرى من الطريق ومن أطرافها. والزيارة تكون في الصباح الباكر — الضوء أفضل والطيور أنشط — ومعها ماء وحذاءٌ يحتمل الطين المالح على الحافّة.
وعلامة الخريطة أسفل هذه المقالة موضوعة على وسط السبخة والإطار واسع عن قصد: هذا مسطّحٌ يمتدّ عشرات الكيلومترات، لا نقطة يُوقَف عندها.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: 35.95645، 37.61171. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.




التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.