Tahaqdz — CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنزالمغطوطة: كيف يُؤكل الحليب في حمص بدل أن يُشرب
حليبٌ يُترك ثماني ساعاتٍ حتى يعلو وجهُه، ثمّ يُغَطّ فيه خبزُ التنّور فيتشرّبه، ويُرشّ بالسكّر أو يُسقى بالعسل. تُباع من الرابعة فجرًا إلى التاسعة، وتُشترى قبل أن يستيقظ أكثرُ الناس.
حليبٌ يُترك ثماني ساعاتٍ حتى يعلو وجهُه، ثمّ يُغَطّ فيه خبزُ التنّور فيتشرّبه، ويُرشّ بالسكّر أو يُسقى بالعسل. تُباع من الرابعة فجرًا إلى التاسعة، وتُشترى قبل أن يستيقظ أكثرُ الناس.
في حمص فطورٌ لا يُعرف في غيرها باسمه هذا: المغطوطة. وأصلُ الكلمة من «الغَطّ» — أن تغطس الخبزةَ في شيءٍ حتى تمتلئ به. والشيءُ هنا ليس مرقًا ولا قِطرًا، بل وجهُ الحليب نفسُه: تلك الطبقةُ الثقيلةُ التي تعلو الحليبَ الطازج إن تُرك ساكنًا، ويسمّيها أهلُ المدينة «الأيما» أو «القيمق».
ثماني ساعاتٍ من السكون
الطريقةُ كلُّها انتظار. يُصَبّ الحليبُ كاملَ الدسم — من البقر أو الماعز أو الغنم — فورَ حَلْبه في صوانٍ واسعةٍ قليلةِ العمق، ويُترك نحوَ ثماني ساعاتٍ بلا تحريك. فتصعد الدهونُ إلى السطح وتتماسك طبقةً واحدة.
ثمّ يُوضع خبزُ التنّور على وجه الصينية حتى يشربَ الطبقةَ كلَّها، فيُقطَّع ويُرَشّ بالسكّر أو يُسقى بالعسل أو القطر. ولا يُطبخ في هذا شيء: المغطوطةُ حليبٌ نيءٌ وخبزٌ ووقت.

ساعتُها قبل الشمس
تُصنع وتُباع من الرابعة فجرًا إلى التاسعة صباحًا ولا شيءَ بعدها، لأنّها لا تحتمل التأخير: حليبٌ نيءٌ في صينيةٍ مفتوحة. ولهذا هي فطورُ من يبكّر — عمّالُ السوق والأفران — قبل أن تكون فطورَ زائر.
وهي شتويّةٌ في المقام الأوّل. في الصيف يقلّ الطلبُ ويقصر عمرُ الصينية، وفي البرد تمتلئ المحلّاتُ قبل أذان الفجر بقليل.

للزائر
عائلةُ الجلبجي في حيّ الحميدية من أقدم من حافظ على صناعتها وتقديمها، والمحلّاتُ التي ما تزال تصنعها قليلة — فاسأل عنها بالاسم، ولا تسأل عنها بعد الضحى.
وحصّةُ الشخص رغيفان، فهي أثقلُ ممّا تبدو: طبقةُ الحليب دسمٌ خالصٌ وإن كانت بيضاءَ خفيفةَ المنظر.
الموقع على الخريطة
افتح الخريطة أكبر · الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.






التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.