التركمانُ في سورية موزّعون على ريف حلب الشماليّ وجبل التركمان في ريف اللاذقية وأرياف حمص والجزيرة. ورقصُهم الأشهر «الحلاي»: حلقةٌ متشابكةُ الخناصر تتقدّم بخطوةٍ ثابتة، وطبلٌ وزرنا يُعزفان في الهواء الطلق.
لحلب زفّتُها كما لدمشق عراضتُها: موكبٌ يتقدّم العريسَ بالطبل والمزهر، وإنشادٌ يأخذ من القدود الحلبيّة ومن الموشّحات، فتكون الأغنيةُ التي تُسمع في الشارع هي نفسُها التي يغنّيها كبارُ المطربين على المسرح.
إدلبُ محافظةُ سهولٍ وقرًى وزيتون، ودبكتُها من عائلة دبكات الشمال: سريعةٌ ذاتُ ضربٍ قويّ بالأرض، تُرقص على المجوز واليرغول في أعراس القرى. وفي جبل الزاوية وحول المدن المنسيّة عاداتُ أعراسٍ ما زالت قائمةً في مواسمها.
الشعراويةُ من أسرع الدبكات وأكثرها جهدًا: خطوتُها كخطوة الدبكة العاديّة، لكنّها أقربُ إلى القفز منها إلى المشي، وتُرقص على اليرغول غالبًا. وهي من دبكات الشمال التي تُعرَف بالإيقاع لا بالاسم.
حمصُ أوسعُ محافظات سورية مساحةً، وفيها ثلاثةُ عوالمَ لا عالمٌ واحد: مدينةٌ على العاصي، وواديٌ زراعيٌّ تحت قلعة الحصن، وباديةٌ تمتدّ إلى تدمر والحدود. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه، والفرقُ بينها أوضحُ من الفرق بين محافظتين.
وادي النضارة شريطٌ من القرى الزراعيّة غربَ حمص، تحت قلعة الحصن مباشرةً. ودبكتُه من دبكات الجبل الساحليّ: خطوةٌ أثقلُ وجملةٌ أطول من دبكة السهل، وحلقةٌ كبيرةٌ تُفتح في ساحة القرية ولا تكاد تُغلق قبل الفجر.
عرسُ القرية في وسط سورية ثلاثُ ليالٍ لا ليلةٌ واحدة: ليلةُ الحنّة عند النساء، وليلةُ السهرة والدبكة، ثمّ يومُ الزفّة. ولكلّ ليلةٍ أغانيها وحركتُها ومن يُدعى إليها.
حماةُ محافظةٌ بين السهل والجبل والبادية: مدينةُ النواعير على العاصي، وسهلُ الغاب الزراعيّ غربًا، ومصيافُ وجبالُها، والسلميّةُ وباديتُها شرقًا. ودبكتُها الأشهرُ «البرزية»، وتُنسب إليها جملٌ خماسيّةٌ تميّزها عن جيرانها.
البرزيةُ من دبكات وسط سورية، وما يميّزها في وصف الباحثين أنّها تُرقص على جملٍ خماسيّة — أي أنّ وحدةَ الحركة فيها خمسُ عدّات لا أربعٌ ولا ستّ. وهذا وحدَه يغيّر إحساسَ الحلقة كلِّها.
في سهل الغاب غربَ حماة بلداتٌ وقرًى لكلٍّ منها عاداتُ أعراسها، والسقيلبيّةُ من أكبرها. وفيها ثوبٌ نسائيٌّ قديمٌ ما زال يُعرَض في المناسبات، وهو بابٌ لفهم شيءٍ يُنسى: أنّ الزيَّ جزءٌ من الرقصة.
اللاذقيةُ مدينةُ ساحلٍ وجبلٍ معًا: كورنيشٌ ومرفأٌ ومدينةٌ حديثة، وخلفَها جبالٌ فيها قرًى وقرًى. ودبكتُها الأشهرُ «اللوحة»، وتُنسب إليها جملٌ سباعيّة — وهي من أطول الجمل في الدبكة السورية.
اللوحةُ دبكةٌ لاذقانيّةٌ تُبنى على جملةٍ من سبع عدّات. والجملةُ الطويلةُ تجعلها أقربَ إلى «لوحةٍ» تُرسم بالأقدام منها إلى دبكةٍ تُرقص بسرعة — ومن هنا اسمُها في أرجح ما يُقال.












