دليل المحافظة
مقالةٌ لكلّ محافظة: ماذا يُرقص فيها، ومتى، وعلى أيّ آلة.
دمشق مدينةٌ يُرقص فيها في الشارع وفي البيت وفي التكيّة: موكبُ العراضة بالسيوف والتروس والطبل في الأعراس وافتتاح المحال، ورقصُ السماح المحتشم على ألحان الموشّحات، ودورانُ المولوية في حلقة الذكر. ثلاثةُ فنونٍ مختلفةٍ في مدينةٍ واحدة، ولكلٍّ منها مكانُه ووقتُه.
ريفُ دمشق ليس إقليمًا واحدًا: قرى القلمون في الجبل، والغوطةُ حول المدينة، ووادي بردى إلى الغرب، وقرى الشركس في الشرق. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه — دبكاتٌ بأسماء الدلعونا و«اللا لا» والمعنّى، وزفّاتٌ تشبه الدمشقيّة وتختلف عنها في تفاصيل، ورقصٌ شركسيّ لا علاقة له بالدبكة أصلًا.
حلبُ أغنى المحافظات السورية بأسماء الدبكات: الولدة والقبا والشيخاني والقوسر والطق أزلي والدملي والحلبي والعربية والغزاوية والصاجية. وإليها يُنسب رقصُ السماح، وفيها تكيّةٌ مولويّةٌ قديمة، وفي أحيائها جالياتٌ أرمنيّةٌ وتركمانيّةٌ وكرديّةٌ لكلٍّ منها رقصُها.
إدلبُ محافظةُ سهولٍ وقرًى وزيتون، ودبكتُها من عائلة دبكات الشمال: سريعةٌ ذاتُ ضربٍ قويّ بالأرض، تُرقص على المجوز واليرغول في أعراس القرى. وفي جبل الزاوية وحول المدن المنسيّة عاداتُ أعراسٍ ما زالت قائمةً في مواسمها.
حمصُ أوسعُ محافظات سورية مساحةً، وفيها ثلاثةُ عوالمَ لا عالمٌ واحد: مدينةٌ على العاصي، وواديٌ زراعيٌّ تحت قلعة الحصن، وباديةٌ تمتدّ إلى تدمر والحدود. ولكلٍّ من هذه ما يرقصه، والفرقُ بينها أوضحُ من الفرق بين محافظتين.
حماةُ محافظةٌ بين السهل والجبل والبادية: مدينةُ النواعير على العاصي، وسهلُ الغاب الزراعيّ غربًا، ومصيافُ وجبالُها، والسلميّةُ وباديتُها شرقًا. ودبكتُها الأشهرُ «البرزية»، وتُنسب إليها جملٌ خماسيّةٌ تميّزها عن جيرانها.
اللاذقيةُ مدينةُ ساحلٍ وجبلٍ معًا: كورنيشٌ ومرفأٌ ومدينةٌ حديثة، وخلفَها جبالٌ فيها قرًى وقرًى. ودبكتُها الأشهرُ «اللوحة»، وتُنسب إليها جملٌ سباعيّة — وهي من أطول الجمل في الدبكة السورية.
طرطوسُ محافظةُ ساحلٍ ضيّقٍ وجبالٍ قريبةٍ منه: مدينةٌ قبالةَ أرواد، وصافيتا وبرجُها، ومشتى الحلو والدريكيش والكفرون مصايفَ في الجبل. ودبكتُها المنسوبةُ إليها «المثلّثة»، ومعها في قوائم الباحثين اسمٌ لافت: «الآشورية الطرطوسية».
دير الزور مدينةٌ على الفرات وريفٌ ممتدٌّ على ضفّتيه إلى الميادين والبوكمال، وخلفَه باديةٌ واسعة. وفلكلورُها يجمع لونين: دبكةَ الريف النهريّ السريعة، ورقصَ البادية القائم على الشعر والتصفيق.
الرقةُ مدينةٌ على الفرات تحيط بها باديةٌ شماليّةٌ واسعة، وفلكلورُها بين الاثنين: دبكةٌ تُنسب إليها باسم «الدراجة»، وسحجةٌ يذكرها الباحثون في الرقة كما يذكرونها في جبل العرب، وشعرٌ بدويٌّ يُغنّى ويُرقص عليه بلا آلة.
الحسكةُ أكثرُ محافظات سورية تنوّعًا في الرقص: سريانٌ وأشوريّون وكلدانٌ يرقصون خݢا والشيخاني، وأكرادٌ يرقصون الغوفند، وعشائرُ عربيّةٌ لها دبكتُها وسحجتُها، وأرمنٌ وشيشانٌ في القامشلي والمالكية. وفي عرسٍ واحدٍ قد تُعزف أكثرُ من موسيقى.
حوران سهلٌ بازلتيٌّ واسعٌ وقرًى متقاربة، وفلكلورُها من أغنى ما في سورية: الدبكةُ الحورانية والجوفية والكرجة والبداوية والدحّة والسحجة والحنّة — وكلُّها تقوم على شيءٍ واحد: شاعرٌ يقول، وجماعةٌ تردّ، وأقدامٌ تضبط ما يُقال.
صفحة 01 من 02
- 01
- 02












